JO0170-end-of-day-(6-strakes)

بدء عملية البناء

وفي الوقت نفسه، تم تجهيز ساحة لبناء السفن في ركن من ساحل قرية قنتب القريبةوفي الوقت نفسه، تم تجهيز ساحة لبناء السفن في ركن من ساحل قرية قنتب القريبة من المدينة العريقة مسقط، كما تم أيضا تعيين فريق دولي وعماني من علماء الآثار والنجارين والمتخصصين في تجهيز الحبال لتولي تلك المهمة الصعبة الخاصة ببناء جوهرة مسقط.

أدرك أعضاء فريق العمل أنهم يواجهون مهمة شاقة جدا. فعلى الرغم من أن حطام البيلتانج وفر معلومات جديدة في غاية الأهمية، إلا أن الغموض ظل يكتنف أكثر من نصف هيكل السفينة. كما أن الاختبارات التي أجريت على الأخشاب، التي تم استخراجها من وسط الحطام كشفت النقاب على أن السفينة مصنوعة من أخشاب أفزيليا أفريكانا، وهو نوع من الخشب الصلب الذي يناسب عملية بناء السفن بطريقة التشبيك (الخياطة). كانت هذه النوعية من الأخشاب متوفرة في شرق أفريقيا منذ ألف عام، وربما كانت متوفرة في عمان أيضا. إلا أن الدكتور فوزمر اضطر إلى السفر إلى غانا في غرب أفريقيا للبحث عن الأشجار المناسبة لصنع السفينة وذلك في صيف عام 2008.
وفي السابع من أكتوبر 2008، وبعد رحلة طويلة وشاقة، وصلت الأخشاب إلى قنتب حيث بدأ العمل. كانت الخطوة الأولى تتمثل في تجهيز عارضة السفينة، التي اكتملت في غضون أسبوعين.

ثم انتقل الفريق إلى المراحل الأصعب في عملية البناء: أي تشبيك الألواح الأولى في عارضة السفينة. ولكي تكون السفن المصنوعة بطريقة التشبيك (الخياطة) صالحة للإبحار، من الضروري أن تكون الألواح متطابقة ومتساوية تماما. وواجه فريق العمل صعوبة كبيرة في محاولة معرفة كيف استطاع بناؤو السفن القدامى ليّ وثني ألواح بصلابة أخشاب أفزيليا أفريكانا وتثبيتها في أماكنها المناسبة.

IMG_0368-Keel-cut

تقطيع أخشاب العارضة الطولانية في غانا

جربوا غمر الألواح في البحر ثم تسخينها ولكن بلا جدوى. ولكن عندما تم تعريضها للبخار، أصبحت سهلة الثني بدرجة ساعدت في تشبيكها مع بعضها البعض وبإتقان تام.
وبحلول منتصف ديسمبر، تم تشبيك المجموعة الأولى من الألواح، وبدأ شكل السفينة في الظهور تدريجيا. لقد كانت عملية تشبيك الألواح تحتاج إلى مهارة فائقة. فإذا كان الشد قويا، قد ينقطع الحبل، أما إذا كان مرخيا جدا فهناك خطورة من تسرب المياه إلى داخل السفينة.

بدأ شكل الجوهرة في الظهور خلال يناير 2009، حيث ارتفع بدنها فوق العارضة الطولانية (الكيله). وتم في فبراير تركيب الإطارات الخشبية لدعم بدن الجوهرة. معظم هذه الأخشاب مصنوعة من خشب السدر العماني (زيزفوس سبيناكرستي).
وفي مارس، حظى فريق العمل في ساحة بناء السفن في قنتب بزيارة فخامة الرئيس السنغافوري إس آر ناتان. تجول الرئيس السنغافوري في الساحة وأبدى اهتماما فائقا بالسفينة وبالأساليب المستخدمة في بنائها، قبل تدشين فخامته موقع الجوهرة الرسمي على شبكة الإنترنت: www.jewelofmuscat.tv.

وفي أواخر شهر مارس، تعرض المشروع لعاصفة ساحلية أثرت على ساحة البناء، وأدت إلى سقوط المظلة الواقية على الجوهرة لكنها نجت من أول عاصفة، وتم خلال بضعة أيام إزالة الأضرار التي لحقت بالمكان وعادت الأمور إلى طبيعتها واستؤنف العمل في الجوهرة مرة أخرى.

واصل فريق البناء على مدى الأشهر الثلاثة التالية العمل باستخدام الأدوات اليدوية التقليدية بمهارة وصبر فائقين. ومع ارتفاع قامة الجوهرة، ازداد جمالها الطبيعي تألقا. ومع انتهاء كل مرحلة من مراحل البناء بدأت تظهر تحديات جديدة، ومع التغلب على تلك التحديات كانت تظهر اكتشافات جديدة. وثبتت صحة اعتقادات الدكتور فوزمر وفريق علماء الآثار، حيث قالوا أن الطريقة الوحيدة المؤكدة للتعرف على كيفية بناء مثل هذه السفن هي بناء سفينة مماثلة.

وفي شهر أبريل تم تجهيز عارضة طولانية كبيرة تزن حوالي طنا كاملا وإنزالها في مكانها. وبحلول أواخر مايو، كان قد تم تشبيك ثلاثة أرباع الألواح الخشبية في بدن الجوهرة.

استمر العمل على قدم وساق على الرغم من شدة حرارة الجو وارتفاع نسبة الرطوبة في صيف عمان. وفي أغسطس تم تجهيز عدد من القوائم المصنوعة من خشب الساج الهندي وتركيبها لتقوية بدن السفينة. وفي 21 سبتمبر تم تشبيك الصف الأخير من الألواح لترتفع قامة السفينة بالكامل.