DSC_1891

صراع مع العاصفة


كان من المتوقع أن تمر هذه المحطة القصيرة التي لم تستغرق سوى عشرة أيام بسلاسة، لكن لم تمر إلا أيام معدودة على خروجها من الميناء، حتى تعرضت الجوهرة لعاصفة شديدة بلغت سرعة الرياح خلالها 43 عقدة. اكتشف الطاقم بعد انتهاء العاصفة أن هناك كسر في أحد صاريي السفينة. لكن الجوهرة كانت تحمل على متنها الكثير من الأخشاب والحبال الإضافية. لذلك، استطاع أفراد الطاقم تثبيت روافد خشبية لدعم الصاري لكي تتمكن الجوهرة من الوصول إلى ميناء جال بسلام.

كان يتعين على فريق البناء لدى وصوله إلى جال البحث وسط غابات سريلانكا عن أشجار لاستخدامها لصنع صاريين جديدين وتشكيلهما وتركيبهما في الجوهرة. لذلك، استغرق هذا العمل شهرا كاملا قبل إبحار الجوهرة إلى ميناء جورج تاون في ماليزيا فيما كانت تعتبر المحطة الأكثر خطورة والأكثر صعوبة في رحلتها إلى سنغافورة.

بدأت الأحوال الجوية في التدهور من لحظة انطلاق الجوهرة في 15 مايو 2010، حيث تعرضت الجوهرة لسلسلة من العواصف الشديدة بلغت سرعة الرياح فيها من 35-40 عقدة بالإضافة إلى الأمواج العالية. ولا شك أن هذه الظروف تستوجب رفع الأشرعة في بعض الأحيان وخفضها في أحيان أخرى، وتشذيبها في حالات ثالثة، وكل هذا كان يحدث وسط إضاءة خافتة أو ظلام دامس وعلى سطح منزلق.

كما تعرضت الجوهرة في الأيام التالية إلى إعصار مر من خليج البنغال جنوب السفينة. وقد وصلت سرعة الرياح في أسوأ العواصف إلى أكثر من 50 عقدة مع ارتفاع الأمواج إلى حوالي 5 مترات.

قطعت الجوهرة مسافة طويلة بسرعة كبيرة، وسجلت سرعة قياسية وصلت إلى 11 عقدة. ثم، ولحسن الطالع، هدأت الرياح ليتمكن أفراد الطاقم من أخذ قسط من الراحة وإعداد وجبة ساخنة.

P4140153

تشذيب الأشرعة وسط أمواج عاتية

بيد أن الجو كان يخبئ تحديا آخر للجوهرة. ففي ليلة التاسع والعشرين من مايو، خلال فترة كانت الرياح فيها ضعيفة جدا، تعرضت الجوهرة لعاصفة مفاجئة. وبينما كان أفراد الطاقم يقومون بإنزال الأشرعة، وصلت الرياح إلى سرعة كبيرة، ثم سمع الجميع صوت صدع كبير. اتضح للطاقم أن العارضة السفلى للشراع الرئيسي، وهي مصنوعة من الخشب الصلب بقطر 15 سنتيمتر انكسرت إلى نصفين. وبعد صراع طويل لتأمين العارضة المكسورة وإنزال الأشرعة، استعاد أفراد الطاقم السيطرة على السفينة مرة أخرى. ونجت الجوهرة من أخطر وأسوأ لحظة في حياتها.

وفي الأيام التالية، ومع تحسن الأحوال الجوية، جربت الجوهرة استخدام الأشرعة المصنوعة من سعف النخيل لفترة وجيزة. كانت هذه الأشرعة تستخدم قديما بدلا من الأشرعة التقليدية المصنوعة من القماش إلا أنها كانت أثقل وأبطأ من الأشرعة التقليدية العادية، لكنها أعطت لأفراد الطاقم فرصة ثمينة لتجريب نوع بديل من الأشرعة التي لم تعد تستخدم في الوقت الحالي.